أحمد بن يحيى العمري

125

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وكذلك لقد أرضى جيراننا المغاربة بقوله : [ المنسرح ] في الغرب خير وعند ساكنه * أمانة أوجبت تقدّمه فالشرق من يثريه عندهم * يودع ديناره ودرهمه ثم نعود إلى ما كنا فيه ، وما نحن بصدده . قال صاحب الكمائم « 1 » : إنّ الله تعالى جعل المعمور من الأرض مقسوما على سبعة أقاليم آخذة من مغرب الشمس إلى مشرقها ، والمغرب والمشرق مشتركان فيهما بالسواء ، لأن كل إقليم فيها للمشرق والمغرب فيه حظ ، وإحكامه في المشرق من جهة الإقليمية ، والتأثيرات النجومية إحكامه في المغرب ، إلا أن لمشارق الشمس في مطالعها بالمشرق في تصفية الألوان والأذهان حكم يشبه الشمس عند شروقها ، ولمغاربها بالمغرب في ضد ذلك حكم يشبه الشمس عند غروبها . قال ابن سعيد : وقد أقر بهذا الشأن لأهل المشرق على أهل المغرب الحافظ أبو محمد بن حزم الأندلسي « 2 » : في رسالته حيث قال : فإن قرطبة مسقط رؤوسنا ،

--> ( 1 ) صاحب الكمائم ، هكذا في الأصل . وتلفظ بالهمزة أيضا ( الكمائم ) . ولم نقف عليه في المصادر المتاحة . ولا صلة لهذا الكتاب بكتاب ( الترجمان المفتح لثمرات كمائم البستان مؤلفه إبراهيم بن عبد الله ( ابن الوزير ) المتوفى سنة ( 914 ه ) فهذا شرح لرسائله ( البستان ) كما هو واضح في مقدمته ، منه نسخة مصورة في مكتبة جامعة أم القرى ، ويوجد نسخة مكروفلم عنه بمكتبة الأسد في دمشق تحت الرقم ( م ف / م / 109 ) . ( 2 ) هو الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري عالم الأندلس ، وأحد الأئمة الأعلام ذو الفنون والمعارف ، الفقيه الحافظ المتكلم ، الأديب الوزير الظاهري ، صاحب التصانيف ، ولد بقرطبة سنة ( 384 ه ) ، انتقد كثيرا من العلماء والفقهاء فقد كان شديدا ، حتى قيل لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . توفي سنة ( 456 ه ) من أشهر مصنفاته المحلى والملل والنحل ، والإحكام لأصول الأحكام ، وللأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة كتاب ( ابن حزم ) انظر سير أعلام النبلاء 18 - 184 ووفيات الأعيان بتحقيق د . إحسان عباس 3 / 325 - 328 .